المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا صقور الجزيرة.. هذه هي حقيقة اليمامة!!


عربي
22-07-2007, 09:55 PM
(بسم الله الرحمن الرحيم )
تحقيقات صفقة ( اليمامة ).. حكاياتٌ لم تروا..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا "محمد" وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد:
فبعدما شاهدت برنامج الأكاذيب (سوداء اليمامة)، على قناة "الجزيرة" الذي عرض يوم الاثنين 22/2/1428 هجرية، المصادف12/3/2007 ميلادية، وجدت أن من واجبي الرد على هذه الخزعبلات التي تُحاك ضد وطني، وقد كتبت مقالاً يرد على بداية هذه الأكاذيب، في فترة سابقة، ولم ييسر لي الله التفرغ لنشره، فرأيت أن هذا هو أنسب وقت لذلك .
================
لقد ساءني كثيراً أن أجد التعامل الإعلامي - وخاصةً من قِبل قناة "الجزيرة" وقناة "الحوار" الفضائيتان - مع قضية التحقيقات التي أجراها المدعي العام البريطاني، حول وجود عددٍ من عمليات الرشوة لمسؤولين سعوديين، لإتمام صفقة "اليمامة" الدفاعية في مطلع عقد الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم - والتي أجرتها الحكومة السعودية مع نظيرتها البريطانية، والتي كان أبرز عناصرها طائرات "التورنيدو" المقاتلة -، لقد ساءني فعلاً أن أجد التعاطي الإعلامي بهذا المستوى من السطحية ..

ولعل أشد ما ضايقني من تغطية القناتين ببرامجهما الإخبارية و الحوارية، هو تمحور هذه التغطية حول محاولات التأكيد أن بعض المسؤولين السعوديين مرتشين ! وأن "المملكة العربية السعودية" لم تكتفِ بفساد نظامها القضائي، بل اتجهت لإفساد أحد أعرق الأنظمة القضائية في العالم وأنزهها - حسب اعتقادهم -، ألا وهو النظام القضائي البريطاني !!

وقد أعلن المدعي العام البريطاني، إيقاف التحقيقات في القضية، وتم ذلك - كما أشاعت القناتين السابقتين، نقلاً عن مصادر غربية - إثر "ضغوطٍ" قامت بها مجموعة من الشركات - كـ" بي أيه إي سيستمزBAE SYSTEMS " إحدى كبريات الشركات العالمية في مجال الدفاع والطيران، والطرف الآخر في صفقة (اليمامة)- والشخصيات السياسية والاقتصادية البريطانية، إضافةً لتهديدٍ سعودي، بإيقاف صفقةٍ تقدر ب(70) مليارِ ريالٍ سعودي، وذلك لشراء مجموعة من مقاتلات ( التايفون ) - ( اليورو فايترز ) - البريطانية - وهي الطائرة الذي يضم تحالف صانعيها إضافة لـ"المملكة المتحدة"، ثلاث دول أوروبية هي "ألمانيا" و "إيطاليا" و"أسبانيا"، حيث تقوم كل دولة بتصنيع بعض مكونات الطائرة - . .

ما يهمني هنا ليس بالطبع نوع المقاتلات التي ترغب "السعودية" في امتلاكها.. كما انه لا يهمني هنا أن أتحدث عن ضرورة تحديث الجيش السعودي بكافة قطاعاته، وفق استراتيجيةٍ تحفظ على بلاد الحرمين أمنها واستقرارها، دون الخوض في أية أحاديث جانبية مع من أضاعوا خيراتِ الأمة الإسلامية والعربية، وباتوا لا يجدون سبيلاً جديداً للسرقة إلا حسب خريطة تقسيم الثروات - إياها - ..

لكن ما يهمني هو قصور النظر السياسي الذي بات يعاني منه بعض الصحافيين العرب - وما يمثل الأستاذ "عبد الباري عطوان" إلا غيضٌ من (( قيظِ )) الحقد العجيب لبعضهم، والمتمثل في تفريطه بكل أصول الفهم والمنطق! -، فالمفترض حين مناقشة قضيةٍ مثل تحقيقات صفقة (اليمامة)، أن تكون النظرة أعم وأشمل من مجرد محاولة صب التهم على "المملكة العربية السعودية"، وعلى كبار رجالاتها، فقد كان من المفترض مناقشة المبررات التي يمكن أن تستند إليها هذه التهم، وذلك بواسطة عددٍ من النقاط لعل من أهمها :
أولاً ) لماذا تم عقدُ صفقة (اليمامة) مع "بريطانيا" تحديداً ؟
لماذا تم عقد صفقة (اليمامة) مع "بريطانيا" أساساً ؟ ألم يكن من الأجدى عقدها مع "الولايات المتحدة" - بما أن "السعودية" تعمل بالأمر الأمريكي، كما يدعي الأستاذ "عطوان" وأمثاله! - ، خصوصاً وصناعة السلاح الأمريكي - بشكلٍ عام - أكثر تقدماً، وكذلك المصالح الاقتصادية لـ"السعودية"، أكثر ترابطاً وتعقيداً مع الطرف الأمريكي، عنها مع الطرف البريطاني ؟؟
فلماذا تم اختيار "بريطانيا" لمشروع (اليمامة)، في نفس الوقت الذي تم فيه اختيار "فرنسا" شريكاً لمشروع (الصواري) البحري ؟؟

والإجابة التي يجهلها - أو يتجاهلها - الأستاذ "عطوان"، والمعدين والمحللين السياسيين في القناتين العزيزتين، تكمن في أن "المملكة العربية السعودية" واجهت في نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم، صعوباتٍ بالغة وشروطاً مـجحفة من قِبل "الولايات المتحدة الأمريكية" - وضع أغلبها من قبل اللوبي الصهيوني ودولته - ، في أثناء عقدها صفقات مقاتلات الـ" إف 15 "، وطائرات "الأواكس" للإنذار المبكر، والتي تم إقرار بيعها لـ"السعودية" عن طريق الرئيس الأمريكي "رونالد ريجان" آنذاك - وهي إحدى الصفقات الشهيرة في تاريخ (الكونجرس) الأمريكي، والتي فقد بعض أعضاء ( الكونجرس ) الوطنيون بسببها مقاعدهم، بتأثيرٍ من اللوبي الصهيوني كما أسلفنا، والذي رفض إتمام هذه الصفقات رغم فوائدها لسوق العمل الأمريكي - هذه الصعوبات التي واجهتها "المملكة"، جعلت قادتها يقفون أمام مفترق طرق:
أ) إما الاعتماد الكامل - بعد الله جل وعلا - على السلاح الأمريكي، وهو ما يعني تعرض "المملكة" لعمليات ابتزاز سياسي و اقتصادي ما بين الفينة والأخرى، بل واحتمال تعرضها لنكساتٍ عسكريةٍ، في حال تخلي "الولايات المتحدة" عن تزويد "السعودية" بالسلاح في أثناء وقوع أي حربٍ - لا قدر الله - ..
ب) أو تنويع مصادر السلاح - وهو ما حدث كما أسلفنا -، وهو ما يعطي "السعودية" علاقاتٍ استراتيجيةٍ أوسع مع عددٍ من الدول العظمى - في الوقت الذي لم تكن تربط "السعودية" فيه أي علاقات مع الدول الشيوعية، وعلى رأسها "الاتحاد السوفييتي" و" الصين" -، وهو ما يعني "بريطانيا" و"فرنسا"..

هذه الخطوة السعودية المميزة، والتي تبعها صفقة الصواريخ الاستراتيجية الصينية (رياح الشرق) في نهاية الثمانينات من القرن المنصرم، ساعدت على تقوية موقف المحاور السعودي، في أي صفقاتٍ عسكريةٍ مع "الولايات المتحدة" أولاً، ومع غيرها ثانياً..

إذن فاختيار الشركات البريطانية لتكون الطرف الآخر في صفقة (اليمامة)، كان خياراً استراتيجياً سعودياً ذكياً، ينبعُ عن تخطيطٍ عميق يقوم على أسسٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ واقتصادية مختلفة، لا صفقة مقاولاتٍ يفوز بها من يقدم أكبر رشوةٍ للمدير العام !!
والواقع يؤكد أن "المملكة" هي من بحثت عن عقد هذه الصفقة مع "بريطانيا" وشركاتها لا العكس، وبهذا تسقط أحد أهم مبررات الرشوة المختلقة، وهي لماذا تدفع "بريطانيا" رشوةً لمن يبحث عن عقد صفقةٍ معها ؟!

ثانياً) لماذا تم طرح القضية الآن ؟
من النقاط المهمة والتي لم يعالجها الطرح الإعلامي الموجهة لقناة ( الجزيرة) - والتي احترم تميزها الاخباري بشكل عام -، هو لماذا تم إعادة طرح قضية التحقيقات في الصفقة في الفترة الماضية من قِبل الجهات القضائية البريطانية؟ هل كان السبب هو محاولة وضع مزيدٍ من الضغوط ضد "المملكة" في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر ؟؟ وما الذي كانت تريده "بريطانيا" و من خلفها "الولايات المتحدة" من هذه الضغوط ؟؟
هل المطلوب من "المملكة" (( انحطاطٌ )) أخلاقي داخلي، أم (( تخاذلٌ )) سياسي خارجي؟ أم كليهما ؟؟
ما الذي جعل الجهات القضائية البريطانية، تعود لتناقش قضيةً مضى عليها ما يزيد على ربعِ قرن، هل هو (( توقٌ )) عجيبٌ لافتعالِ حقيقةٍ غائبةٍ ومعرفتها ؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى محاولة ابتزازٍ حقيقيةٍ لـ"المملكة العربية السعـودية"، قد لا تتـوقف عوائدها على خسارةِ "السـعودية" لمليــاراتٍ مـن الــدولارات فحسب، بل قد تتجاوزها لخسائر سياسيةٍ واستراتيجية، في ميادين الصراع في "فلسطين" المحتلة، وبقية أنحاء الوطن الإسلامي ؟؟
إن اختيار هذا التوقيت بالذات للإعادة طرح هذه القضية، يحمل في أساسه بذوراً يانعةً للشك ، أياً كان مُفتعل القضية، فكيف بـ"بريطانيا"، من ابتكر سياسة ( فرق تسد ) وغيرها من سياسات الاستخراب - الاستعمار - ؟؟

ثالثاً) قدرات التأثير السعودية:
نقطة أخرى وسؤالٌ جديد لم تثره التغطية الإعلامية لقناة ( الجزيرة )، وهو إذا كانت "المملكة العربية السعودية" تمتلك مثل هذا التأثير القادر على تغيير ميزان العدالة في "بريطانيا"، وإجبار هذه الدولة العظمى على إيقاف التحقيق، في قضيةٍ بمثل هذا الحجم المفتعل، فلماذا لا تستخدم تلك القدرة والتأثير في ما يخدم قضاياها الداخلية؟؟
إن افتعال مثل هذه التهم لشخصياتٍ ذات مكانةٍ مرموقةٍ في المجتمع السعودي، لهو اتهامٌ يهم جميع السعوديين أن يوضحوا بطلانه، تقديراً لهذه الشخصيات أولاً، وتقديراً للمجتمع السعودي بشكلٍ عامٍ ثانياً، والذي يأبى تلفيق مثل هذه التهم في حق رجالاته، لذا فقد كان من الواجب على كل من ناقش هذه القضية وحاول أن يثبت أن "السعودية" عطلت القضية، كان من الواجب أن يُسعد بمثل هذا الإنجاز، لأن دولة عربيةً إسلاميةً، تملك من التأثير ما يُساعدها عن الدفاع عن مصالحها، وفي وجه أحد ألد أعداء المسلمين على مر التاريخ، وهو ما يمنع عن "السعودية" بالتالي، أي فرصةٍ للمناورة إزاء أي تقصيرٍ في قضايا المسلمين !!
وهذا ما تعيه الحكومة السعودية وتحرص عليه، سواء صدَقت ادعاءات تدخلها في القضاء البريطاني أو كذَبت، لأن دولةً بحجم "المملكة العربية السعودية"، مطالبةٌ بأن تكون دولةً ذات قرارٍ وتأثيرٍ على مستوى السياسةِ الإقليميةِ والعربيةِ والعالمية، بما يخدمها ويخدم أمتها الإسلامية في كل حين ..

رابعاً) من خلف محاولة نبش هذه القضية ؟!
أليس من الممكن أن يكون ( الموساد ) واللوبي الصهيوني في "بريطانيا"، هو خلف هذه الحملة، خلف إنعاش قضيةٍ مر على وفاتها زهاء ربع قرن ؟؟
هذه نقطةٌ أخرى تجاهل محللو ( الجزيرة ) ذكرها إبان تغطيتهم الموجهة لهذه القضية، فرغم كل محاولات التخريب التي قام بها البريطانيون في "المملكة"، وهي القضايا التي أثارت الرأي العام في كافة أنحاء "السعودية"، مثل التفجيرات التي شارك بها بريطاني، وكذلك قضية الممرضتين البريطانيتين القاتلتين، وهي القضايا التي عاملتها الحكومة السعــودية بحلم ٍ وكرم، من الممكن أن يكون قد ضايق البعض، خاصةً بعدما جاء الرد البريطاني على هذا الكرم، بنفس البرود ونكران الجميل المتوارث لديهم ، فإن كانت إثارة هذه القضية، نابعةٌ من الإنجليز أنفسهم، وجاءهم الرد السعودي الذي جعل "بريطانيا" تلغي قراراتها القضائية، فهذا لعمري لهو أمرٌ جيدٌ يُحسب للحكومة السعودية، التي باتت تعي أن الإنجليز لا يمكن التعامل معهم إلا وفق هذا النهج..
وإن كان الأمر إنما هو حلقةٌ جديدةٌ من مسلسل إضعاف "المملكة"، والذي تلعب دولة العدو الصهيوني دور البطولة فيه، سواءاً بممثلين من الكيان الغاصب، أو من "الولايـات المتحدة"، فإن نقاش هذه النقطة سوف يأخذ أبعاداً أخرى، ليست هذه السـطور هي المكان المناسب لنقاشها، إنما هي تؤكد أن وراء الأكمـةِ مـا ورائها، وأن القضية تتجاوز مجرد عملياتِ تحقيقٍ في مخالفاتٍ مـاليةٍ - بفرض وجودهـا - ..

من يقف خلف إعادة التحقيق، نقطة أخرى تجاهلها معدو ( الجزيرة ).. فهل نستطيع القول بأن ذلك التجاهل تم بالاتفاق مع من أعد التحقيـق ؟ خاصةً وأن أحد ضـيوف القناة الدائمين، بل وربمـا معدي الخبر، وأعني به هنا الأستاذ "عطوان"، هو فلسطينيٌ تخلى عن جنسيةِ المقاومة - و لا يشفع له إن قال أنه ما زال متمسكٌ بها - لجنسية المستعمر البريطاني الذي جاء بالصهاينة ؟؟

خامساً) هل يمكن التأثير على "السعودية" بمثل هذه الاتهامات ؟؟
هذا السؤال قد يكون تلخيصاً لبعض ما سبق من النقاط .. ولكي نختصر الإجابة، يجب أن نكتفي بـلا ..
فـ"المملكة" ومـنذ تأسيسها وهي تقع تحت عين المستعمر القديم والحديث، وبقيت عنصراً أساسياً في خططه، فهي أقدم الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا تحرراً من سيطرة الأجنبي - إن صح قول ذلك عن الدولة العثمانية، خصوصاً بعد سيطرة يهود "الدونمة" عليها -، وهي الأقدم تأسيساً، فهي النقطة المركزية في قضايا التحـرر الوطني في المنطقة- والمتمثلة في شخصية الإمام المؤسـس، والملـك الراحل "عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود" رحمه الله - وإن حرمها الإعلام المسيطر آنذاك هذه المكانة، لتفرد نهجها القائم على الإسلام ديناً ودنياً والذي رفضه المستعمر الغربي القديم بتعدد دوله. .
المستعمر لم يعد يكتفي بالعينِ أداةً لمراقبةِ "السعودية" - خصوصاً بعد حرب العاشر من رمضان -، فاستبدلها بالمجهر الذي تعددت أنواعه بتطور تقنيته، فزادت اتهامات العدو وزادت محاولاته التأثير والضغط على هذه البلاد، والتي استمرت قيادتها وحكامها على نهج واحد، حتى بعد اغتيال الملك "الفيصل"، الذي جعل أمنية حياته الصلاة في المسجد ( الأقصى )، فهل بعد القتل تهديد ؟؟
وهل يمكن لأي تأثيرٍ أن يجعل "المملكة العربية السعودية"، عن نهجها تحيد ؟؟
الإجابة باختصار.. هي كلا ..
ولا أظن اتهامات الكاذبين - أياً كانوا - استثناءاً من ذلك !!

ولعل في هذه النقاط ما يكفي من توضيحٍ للحقيقة، التي حاول البعض إخفائها.. وأظن أنهم ما استطاعوا..
حفظ الله "المملكة العربية السعودية"، حصناً للإسلام والمسلمين، وحضناً للحرمين الشريفين..
هذا والحمد لله رب العالمين ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
"إبراهيم النشمي" .. "الرياض" .. "المملكة العربية السعودية" ..
يوم الجمعة، الموافق لـ( 1/12/1427 ) هجرية..
للامانة الموضوع منقول وأتمنى يعجبكم